أنماط القيادة

النّصّ:

تعتبر القيادة التّربويّة للمؤسّسة التّعليميّة من الأمور الهامّة بالنّسبة للمجتمع عامّة وبالنّسبة للإدارة المدرسيّة بصفة خاصّة، نظرًا لعلاقتها المباشرة بالأولياء والمدرّسين والتّلاميذ.  والقيادة ليست ببساطة آمتلاك مجموعة من صفات أو آحتياجات مشتركة، ولكنّها علاقة عمل بين أعضاء المدرسة أو المؤسّسة التّربويّة، ويمكن توضيح النّماذج التّالية لهذه النّظريّة:

أ- نظريّة x (النّمط الإداريّ السّلطويّ) :

    في السّتينات من القرن الماضي آقترح عالم نفس الاجتماع الأمريكي Douglas Megregor نظريّته المشهورة Y- X

    نظريّة X تحيل على القيادة المتسلّطة المهتمّة بالإنتاج  ولا تعير العلاقات الإنسانيّة أيّ آهتمام، ومن أبرز مسلّمات هذه النّظريّة أنّ:

  •    الإنسان العاديّ يكره العمل ويسعى إلى تجنّبه؛
  •    معظم النّاس يجب أن يُكرهوا على العمل لتحقيق أهداف المؤسّسة بالتّلويح بالعقاب؛
  •   الإنسان العاديّ هو إنسان غير طموح بشكل عامّ، ينشد الأمن، ويفضّل أن يكون منقادا على أن يتحمّل المسؤوليّة.

من أهمّ مميّزات هذا الاتّجاه ربطه بين السّلطة والقيادة، وجعلها في قبضة واحدة، وتعدّ السّلطة القوّة المحرّكة لدور القائد وسبيله في فرض إرادته ومكانته وآحترامه بين العاملين معه، وفي غالب الأحيان يتمّ الخضوع لمثل هذه القيادات تحت طائلة الخوف من العقاب والمساءلة.

العيب الظّاهر في هذا الاتّجاه يتجلّى في أنّ شخصيّة المدير لا تؤثّر في المرؤوسين إلاّ بمقدار ما تفرضه سلطته المستمدّة من وظيفته، فضلا على أنّ هذا السّلوك يقتل روح الإبداع والمبادرة والحماس عند الأفراد، وتنتفي فيه أساليب الحوار والمشاركة المثمرة.

ب- نظريّة Y (النّمط الإداريّ التّشاركيّ):

    تحيل نظريّة Y على القيادة الدّيمقراطيّة الّتي تهتمّ بالعلاقات الإنسانيّة، وبإشراك المرؤوسين في آتّخاذ القرارات. ومن أبرز مبادئ هذه النّظريّة:

  • الالتزام بتحقيق الأهداف يتوقّف على المكافآت المرتبطة بالإنجاز؛
  • النّاس عادة يتقبّلون المسؤوليّة، وغالبا ما يطلبون تحمّلها؛
  • القدرة على الخلق والإبداع في التّسيير والتّدبير شيء مشترك بين النّاس.
  • في المؤسّسات الإنتاجيّة الطّاقة العقليّة للإنسان العاديّ مستغلّة بشكل جزئيّ.

  وهكذا يخلص M.Douglas إلى أنّ الإداريّ النّاجح هو الّذي يهتمّ بالعلاقات الإنسانيّة، وبآحتياجات العاملين ومشاعرهم، وإشراكهم في آتّخاذ القرارات، والثّقة في قدراتهم، وتحفيزهم مادّيّا ومعنويّا حتّى يصلوا إلى حالة الرّضا الّتي تجعلهم يحقّقون أفضل النّتائج.

تقوم القيادة الإداريّة في هذا الاتّجاه على قوّة شخصيّة المدير وما يملكه من صفات وملكات ينفذ بها إلى قلوب العاملين معه وأرواحهم، فيقبلون به قائدا عن قناعة،

 هي قيادة غير قائمة على السّلطة الرّسميّة، بل نابعة من قوّة الشّخصيّة، ومدى تأثيرها في الآخرين، فيكون هذا الاتّجاه أكثر آنسجاما وأوفر إبداعا وتحقيقا للنّجاح.

هذا النّوع من القيادة يجعل العمل ينتقل من مجرّد وظائف ومسؤوليّات روتينيّة إلى فريق متماسك ومتكامل ومتناسق موحّد الأفكار والأهداف.

ج - القيادة القائمة على الوظيفة: (القيادة الآليّة)

  •    يعتبر هذا الاتّجاه أخفّ ضررا من الاتّجاه الأوّل، لكنّه لا يرقى إلى مستوى القيادة في الاتّجاه الثّاني.
  • هو آتّجاه يربط بين ممارسة القيادة وإنجاز الوظائف تماشيا مع التّعليمات والتّوجيهات الرّسميّة، فالقائد يحرص على تحقيق الأهداف وفق ما هو مسطّر رسميّا وحسب ما يمليه التّسلسل الهرميّ للوظائف،
  • يحوّل المؤسّسة إلى آلة متحرّكة بأسلوب دقيق ورتيب يقوم فيها القائد بدور الموجّه والمنسّق والرّقيب وصاحب القرارات فيما يكتفي الأتباع بالتّنفيذ الآليّ، فلا يتحسّسون قيمتهم ولا قيمة ما ينجزون كأفراد لهم قدرات وطموحات وأهداف سامية، لأنّ الجميع، وبكلّ بساطة، يعمل بمقدار ما تمليه عليه وظيفته.

 

آخر تعديل: dimanche، 5 juin 2022، 12:53